محمد طاهر الكردي

77

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

مسجد الراية سمي هذا المسجد بمسجد الراية ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم ركز في موضعه رايته ، يوم فتح مكة ، وصلّى فيه أيضا . ذكر الغازي في تاريخه ما نصّه : ومنها مسجد الراية قال في الإعلام : فيه مئذنة ذات دورين ، تهدّم رأسها الآن ، ويقال لها منارة أبي شامة . وأمامه إلى جانب اليسار بئر معطّلة الآن ، يقال أنه بئر جبير بن مطعم ابن عدي بن نوفل . ويقال أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ركز رايته يوم الفتح في هذا المسجد . انتهى . وفي تحصيل المرام : ومنها مسجد بأعلى الردم ، عند بئر جبير بن مطعم ، يقال أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى فيه ويعرف اليوم بمسجد الراية كما ذكره المحبّ الطبري . قال الأزرقي : وقد بناه عبيد اللّه بن عباس بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، وذكر السيد يحيى المؤذن في حاشيته ، مسجدا بأعلى مكة ، على يمين الصاعد إلى المعلا ، أمام زاوية الرفاعي ، الذي بسوحها دبل عين زبيدة ، قال : وهذا هو المسجد الذي شائع عند أهل مكة أنه مسجد الراية . انتهى . قال الفارسي : وفيه الآن لوحان مكتوبان أحدهما كوفي لا يعرف ، والآخر فيه ، أن المستعصم العباسي أمر بعمله في شعبان سنة أربعين وستمائة ، وعمّره في أوائل سنة إحدى وثمانمائة الأمير قطلبك الحسامي ، عمارته التي هو عليها الآن . قال الغازي : وفي أول سنة ( 1361 ) لقد أمر جلالة الملك عبد العزيز آل سعود بتجديد عمارة هذا المسجد ، وقد عمّر ووسّع من جهته الشرقية ، ومقدار الزيادة ( 14 ) ذراعا تقريبا بذراع اليد . وبينما كان العمال يحفرون الأساس ، ويهدمون أحد الجدران عثروا على حجرين من رخام مكتوب في أقدمها ما نصه : بسم اللّه الرحمن الرحيم إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ . هذا ما أنشأ من فضل اللّه وهو هذا المسجد المبارك ، المعروف بمسجد راية النبي صلى اللّه عليه وسلم على التحقيق ، وجدّد ما كان بجواره من مسجد عتيق الشيخ الصالح ، مربي المريدين ، قدوة الصلحاء والمجددين ، العارف باللّه أبو العباس أحمد سنية الشهير بأبي شامة ، نفع اللّه تعالى به في الدنيا والآخرة ، ابتغاء رضوان اللّه العظيم ، ورجاء لما جاء عن سيدنا ومولانا ، عليه الصلاة والسلام : من بنى